عباس حسن
303
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وبهذه المناسبة نذكر « لمّا » - التي سبقت الإشارة إليها « 1 » - وهي التي تماثل « إلّا » في الحرفية ، وفي الدلالة على الاستثناء ، ولكنها لا تدخل إلا على جملة اسمية ؛ ( كقوله تعالى : « إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ » - ، في قراءة من شدّد الميم ، واعتبر « إن » التي في صدر الجملة ، نافية - ) أو على جملة فعلية ماضوية لفظا لا معنى ؛ ( بأن يكون الفعل ماضيا في لفظه ، مستقبلا في معناه ) ، نحو : أنشدك اللّه لمّا فعلت ؛ أي : أنشدك باللّه ، وأستحلفك به إلا فعلت . والمعنى : ما أسألك إلا فعلك ؛ على تقدير : إلا أن تفعل كذا . . . ؛ ليكون الفعل الماضي مستقبل الزمن ؛ تطبيقا لما تقرر من أن الماضي الذي يليها يكون ماضيا في لفظه ، مستقبلا في معناه « 2 » - وسيجئ « 3 » تفصيل الكلام على جواب القسم ، وأنواعه ، وأحكامه . ( ب ) نعود لذكر ما قرره النحاة خاصّا بتقديم المستثنى بإلا . قالوا : لا يصح - مطلقا - تقديمه وحده عليها « 4 » ولا يجوز أن يتقدم على المستثنى منه ، وعلى عامله معا ؛ فلا يصح : إلا التفاح أكلت الفواكه . أما تقدمه على أحدهما وحده فجائز ؛ وقد تقدمت الأمثلة لتقدمه على المستثنى منه دون العامل . وأما تقدمه على العامل وحده فنحو : الفواكه إلا التفاح أكلت . حيث تقدم المستثنى على عامله
--> - مقصور على ما ورد السماع به من مثل : « تسمع بالمعيدىّ خير من أن تراه » . . . كان دفع الاعتراض بأن تأويل الفعل بالمصدر من غير سابك أمر قياسي في بعض الحالات ؛ كالتي نحن فيها ، دون بعض ؛ فيحكم عليه بالشذوذ في كل باب لم يطرد فيه السبك عن العرب . أما إذا اطرد السبك في باب واستمر فيه ، فإنه لا يكون شاذا ؛ كالأساليب التي نحن بصددها حيث التزمت فيها العرب ذلك النسق ، وكإضافة بعض أسماء الزمان إلى الجملة في مثل : جئت حين ركب الأمير ، أي : في حين ركوب الأمير . وفي مثل قوله تعالى : ( هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ) ، أي : يوم نفع الصادقين . . . فهذا وأمثاله مطرد . ومثل : لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، فإنك إذا نصبت « تشرب » فإنما تنصبه بأن مضمره ؛ فيصير اسما معطوفا في الظاهر على فعل ، وهذا العطف ممتنع إلا عند التأويل ؛ فتحتاج إلى أن تتصيد من الفعل مصدرا من غير سابك ، ولا يعد هذا شاذا ، لاطراده في بابه . وكذلك مثل : سواء على أقمت أم قعدت . أي : قيامك وقعودك ، فهذا مؤول بالمصدر بدون أداة سبك ؛ لاطراده في باب التسوية . . . اه الملخص . ( 1 ) في رقم 1 من هامش ص 296 وتجىء لها إشارة أيضا في : « د » من ص 336 . ( 2 ) راجع الأشمونى والصبان - ج 4 - أول باب : « الجوازم » عند الكلام على : « لما » الجازمة . ( 3 ) في ص 460 . ( 4 ) كما سبق في رقم 5 من هامش ص 297 .